الراغب الأصفهاني
992
تفسير الراغب الأصفهاني
أن رضي اللّه عنهم ، وأن يكون على أن رضوا عن اللّه ، / فإن من رضي عن اللّه فقد رضي اللّه عنه « 1 » ، ولهذا قال تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « 2 » وذكر تعالى في الآيات الثلاث ثلاث فرق ، بعضهم أخصّ من بعض ، وذاك أن المؤمنين المستجيبين للّه عام ، والذين أحسنوا واتقوا [ أخصّ ] « 3 » ، فجعل تعالى للمستجيب للّه أجرا غير معيّن ، وللمحسن المتقي في ذلك أجرا عظيما ، وهذا شبيه بما تقدم في قوله وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ « 4 » ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 5 » . قوله تعالى : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ « 6 » الآية . إن قيل : إلى ما ذا أشار بقوله : ذلِكُمُ ؟ قيل : فيه أقوال : الأول : أنّه إشارة إلى من قال : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ « 7 »
--> ( 1 ) قال ابن جرير : « وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ يعني بذلك أنهم أرضوا اللّه بفعلهم ذلك ، واتباعهم رسوله إلى ما دعاهم إليه من اتباع أثر العدو وطاعتهم » جامع البيان ( 7 / 414 ) . وقال غيره : وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى واحد . انظر : الوسيط ( 1 / 523 ) ، والتفسير الكبير ( 9 / 82 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 119 . ( 3 ) غير موجود بالأصل ، والسياق يقتضيه . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 136 . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 148 . ( 6 ) سورة آل عمران ، الآية : 175 . ونصّها : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ( 7 ) سورة آل عمران ، الآية : 173 .